تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي

29

مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )

يصغى إلى قول ابن شهرآشوب في المعالم : إنّه لم يكن إمامياً ، على ما في تنقيح المقال . إلاّ أنّ الذي يقتضيه الإنصاف أنّا لم نجد بعد الفحص والبحث من يصرّح بكونه ثقة ولا اثني عشرياً ، وإن كان المحدّث النوري قد أتعب نفسه في إثباتهما وبالغ في اعتبار الكتاب ، ومع هذا الجهد والمبالغة لم يأت بشيء تركن إليه النفس ويطمئن به القلب . ولعلّ كلام السيد في الروضات ينظر إلى ما ذكرناه حيث قال : ولكن الظاهر عندي أنه لم يكن من الإمامية الحقّة ( 1 ) . وحينئذ فكيف يمكن إثبات حجية رواياته بأدلة حجية خبر العدل . وعلى تقدير تسليم وثاقته وكونه إمامياً اثني عشرياً فلا يخرج بذلك ما احتواه كتابه عن سلك الأخبار المرسلة ، فتسقط حجيته للإرسال . وأمّا توهم انجباره بالشهرة أو بموافقة أكثر رواياته لروايات الكتب المعتبرة فقد تقدّم ( 2 ) جوابهما في ذيل رواية تحف العقول . فإن قلت : إذا سلّمنا وثاقة أبي حنيفة النعمان فلا مناص عن الالتزام بحجية كتابه ، لأنه قال في أوله : نقتصر فيه على الثابت الصحيح مما رويناه عن الأئمة من أهل بيت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فيكون كلامه هذا توثيقاً إجمالياً لما أسقطه من الرواة . قلت : نعم ، ولكن ثبوت الصحة عنده لا يوجب ثبوتها عندنا ، لاحتمال اكتفائه في تصحيح الرواية بما لا نكتفي به نحن . والحقّ فيه ما ذكره المجلسي في

--> ( 1 ) الروضات 8 : 149 / 725 . ( 2 ) في ص 8 ، 10 .